الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
75
تفسير كتاب الله العزيز
المهاجرين والأنصار . ذكر بعضهم قال : كان نبيّ اللّه ينفل الرجل من المؤمنين سلب الرجل من الكفّار إذا ما قتله ، فأمرهم اللّه أن يردّ بعضهم على بعض فقال : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ) أي : ليردّ بعضكم على بعض . قال : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) . قوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ : أي : رقّت قلوبهم مخافة عقابه . وقال مجاهد : ( وجلت قلوبهم ) أي : فرقت قلوبهم « 1 » . قال : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً : أي تصديقا . أي كلّما نزل من القرآن شيء صدّقوا به . كقوله : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيّكم زادته هذه إيمانا ) هذا قول المنافقين ، قال اللّه : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) [ التوبة : 124 ] . قوله : وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ : أي : يقيمونها على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) : أي الزكاة المفروضة على ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة وسورة الأنعام « 2 » . قال : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ : أي في الجنّة على قدر أعمالهم . قال وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [ الأحقاف : 19 ] . قوله : وَمَغْفِرَةٌ : أي لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) : أي في الجنّة . قوله : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ : أي : أخرجك من مكّة إلى المدينة ،
--> ( 1 ) ورد في المخطوطات بعض الاختلاف في ألفاظ تفسير هذه الآية ، فأثبتّ التصحيح من ز ، ورقة 115 ، ومن تفسير مجاهد ، ص 257 . ( 2 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآيات 270 - 274 من سورة البقرة ، والآية 141 من سورة الأنعام .